تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

329

القصاص على ضوء القرآن والسنة

( وربما يكون من المثلة المحرمة ) ( 1 ) وذهب بعض العامة إلى جوازه من دون دليل ، فهو مردود . الثاني : هل يعتبر اجتماع رضا الولي والجاني في تبدل القصاص بالدية أو يكفي رضائه الولي بذلك ؟ ذهب المشهور في التبدّل إلى رضا الطرفين ، وقيل بكفاية رضا الولي ، فإنه هو صاحب الحق ومالك القصاص فهو مالك بدله أيضا . إلا أن مستند المشهور روايات صريحة وخاصة في هذا الباب كما عليه القاعدة الفقهيّة فان المختار هو الطولية في المراتب الأربعة كما مر ، والرجوع إلى الدية حق تعليقي فيما لو عفى الولي عن القصاص ، فلا حق له على الدية ابتداء وحينئذ لو أراد الانتقال إليه فمن الأولى وقوع المصالحة على ذلك من الطرفين فإن باب الصلح باب وسيع ، والمختار أنه من المعاملات المسقلة وليس تابعا لمعاملات أخرى كالبيع لو وقع الصلح فيه ، فيكون حينئذ من العقود يفتقر إلى إيجاب وقبول ، فيشترط رضا المتصالحين . ومن الروايات الخاصة في الباب رواية ابن أبي عمير ( 2 ) ، والسند معتبر بل من السلسلة الفضيّة . الثالث ( 3 ) : لو رضيا بالمال فهل يشترط أن يكون بمقدار الدية الكاملة أو أقل

--> ( 1 ) هذا المعنى لم يذكره سيدنا الأستاذ . ( 2 ) الوسائل ج 19 ص 144 الباب 19 من أبواب القصاص في النفس الحديث 9 - كما مر في الهامش السابق . ( 3 ) وجاء في المغني من كتب العامة 9 / 477 : مسألة ، قال : ( وان قتل من للأولياء أن يقيدوا به فبذل القاتل أكثر من الدية على أن لا يقاد فللأولياء قبول ذلك ) وجملته أن من له القصاص له أن يصالح عنه بأكثر من الدية وبقدرها وأقل منها ، لا أعلم فيه خلافا ، لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : ( من قتل عمدا دفع إلى أولياء المقتول فان شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا أخذوا الدية ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة وما صولحوا عليه فهو لهم وذلك لتشديد القتل ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب ، وروينا أن هدبة بن خشرم قتل قتيلا فبذل سعيد بن العاص والحسن والحسين لابن المقتول سبع ديات ليعفو عنه فأبى ذلك ، وقتله ، ولأنه عوض عن غير مال ، فجاز الصلح عنه بما اتفقوا عليه كالصداق وعوض الخلع ، ولأنه صلح عمّا لا يجري فيه الربا ، فأشبه الصلح عن العروض .